السيد محمد الغروي
18
مع علماء النجف الأشرف
النظرية الأولى : إن الحركة العلمية الدينية قد انطلقت في النجف الأشرف قبل مجيء الشيخ الطوسي إليها بأعوام كثيرة ، وأن طلاب العلوم الدينية قد وفدوا على النجف الأشرف وأقاموا نواة الحوزة العلمية ، منذ الأيام الأولى بعد تخفيف الطوق على مرقد الإمام علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) وكان التحاق الشيخ الطوسي رحمه اللّه عام 448 ه من قبيل اطلالة بدر منير على النجوم المضيئة في السماء العلمي والديني والفكري للنجف حيث غيّر المعالم العلمية والفكرية في هذه الحوزة المباركة ، وبعث فيها روحا جديدة ، وأوجد نهضة علمية في النجف الأشرف لم تعهدها من قبل . واستدل صاحب هذه النظرية بالأدلة التالية « 1 » : الدليل الأول : ان النقابة التي هي مركز اجتماعي مرموق كانت موجودة في النجف الأشرف منذ الأيام الأولى من سكنى الناس حول قبر الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) وهي أقرب إلى المنصب الروحي والعلمي من كونها وراثية . وقد ذكرت الكتب التاريخية أن عددا من الأعلام تولّوا نقابة المشهد العلوي . منهم السيد شريف الدين المعروف بابن السدرة أقام في النجف الأشرف عام 308 ه حتى توفّي فيه . وكذلك ناصر الدين مطهر بن رضي الدين محمد بن الحسين وقد تولّى نقابة المشهدين العلوي والحسيني ( عليهما السلام ) « 2 » . ولما كانت النجف الأشرف مدينة مقدسة لضمّها جثمان وصي رسول اللّه ( عليهما الصلاة والسلام ) ، كانت النقابة لأولاد الزهراء ( سلام اللّه عليها ) ، وبما أن المركز الروحي العلمي أفضل وأشرف ، كانت النقابة للعالم منهم
--> ( 1 ) ذكرت هذه الأدلة في كتاب موسوعة العتبات المقدسة 7 / 11 ( 2 ) موسوعة العتبات المقدسة 7 / 13